المحقق البحراني

338

الكشكول

رأسك فيها وقل : حدثني محمد بن علي بكذا وكذا ، ثم طمه فإن الأرض تستر عليك . قال جابر : ففعلت ذلك فخف عني ما كنت أجده . قيل لكسرى : أي الناس تحب أن يكون عاقلا ؟ قال : عدوي . قال : ولم ؟ قال : لأنه إذا كان عاقلا كنت منه في أمن وعافية . لبعض العلماء : بلاء ليس يشبهه بلاء * عداوة خير ذي حسب ودين يبيحك منه عرضا لم يصنه * ويرتع منك في عرض مصون لبعضهم : كنا إذا جئنا لمن قبلكم * أجاد في الترحيب بعد القيام والآن صرنا حين نأتيكم * نقنع منكم بلطيف الكلام لا غير اللّه بكم خشية * من أن يحيي من لا يرد السلام قيل : إن أعرابيا دخل المسجد فرأى رجلا يصلي بخشوع وخضوع فأعجبه ذلك فقال له : نعم المصلي ؟ فقال : وأنا صائم فإن صلاة الصائم تضعف صلاة المفطر . فقال الأعرابي : تفضل واحفظ ناقتي هذه فإن لي حاجة حتى أقضيها ؟ فخرج لحاجته فركب المصلي ناقته وخرج ، فلما قضى الأعرابي حاجته رجع فلم ير الرجل ولا الناقة فطلبه فلم يقدر عليه فخرج وهو يقول : صلى فأعجبني فصام فرابني * نح القلوص عن المصلي الصائم في أحوال النفس قال مولانا المحدث الكاشاني في كتاب علم اليقين في بيان أحوال النفس : قيل وما أشبه حال النفس الإنسانية في تقلبها في أطوار الخلقة ووقوعها من عالم الفطرة في مزابل الجهل ونسيانها عالمها عند الهبوط ، إلى منازل الأرذال إلى أن تصل إلى درجة العقل بحال البذر في تقلّب الأطوار ، إلى أن تبلغ مرتبة الثمار فيبتدئ أوله وهو بذر بعد لبسه في الأرض يعني عن ذاته في الأماكن الغريبة ، ثم يستحيل بقوة نامية من حال إلى حال حتى ينتهي إلى ما كان أولا ويصل إلى درجة اللب التي كان عليها في بدء أمره مع عدد كثير من أفراد نوعه وفوائد وأرباح كثيرة حاصلة في سفره من الأوراق والقشور والأشجار والأنوار ، ويخرج من بين تلك القشور لبا صافيا بإذن اللّه تعالى وثمرة صالحة هي نتيجة تلك المقدمة ونهاية تلك الانبعاثات تكون موجودة باقية لبقاء موجدها مع انفساد تلك الأمور وزوالها .